قـال تعـالى: مَا يَلْفِـظُ مِن قَـوْلٍ إِلا لَدَيْـهِ رَقِيـبٌ عَتِيـدٌ. صـدق الله العظيـم


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

كيـــلف تحقـــق الاهداف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 كيـــلف تحقـــق الاهداف في الأحد أكتوبر 30, 2011 7:29 pm

ولد الشيوخ

avatar
Admin
كيف تتحقق الأهداف؟
الخميس 27 اكتوبر 2011





























أم عبد الرحمن محمد يوسف
لكي يحقق أي إنسان أهدافه في هذه الحياة لابد له من شيئين:
ـ أن يستعين بالله عز وجل ويتوكل عليه بعد بذل الأسباب لتحقيق الهداف النبيل.
ـ أن يجدد من عزيمته باستمرار لكي يواصل العمل على تحقيق ذلك الهدف المنشود.
وإذا أرادت الفتاة أن تكون ممن يحققون أهدافهم؟ لابد لها من أمرين، يمكن أن نتستنجهما مما سبق، التوكل على الله، والرغبة المشتعلة.
أولًا: التوكل على الله:
الطير الضعيف يسبح بفطرته في فضاء الله الواسع، فهل رأيتيه يومًا كف عن طلب الرزق اعتمادًا على غيره؟! أو جلس على غصن الشجرة حزينًا مغمومًا؟! فإنكِ لن تريه إلا محلقًا في الفضاء، ساعيًا نحو هدفه ومراده؛ لأنه ببساطة يعيش متوكلًا على ربه وخالقه؛ فكوني كالطير يرزقكِ الله كما يرزقه؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتعود بطانًا) [حديث صحيح].
التوكل سبيل الفرج:
فهذا موسى عليه السلام، كان جند فرعون من خلفه واليمُّ من أمامه، لكنه صدق في التوكل على ربه، فقال: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: ٦٢]، فكان الله تبارك وتعالى معه: {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} [الشعراء: ٦٥]، فبالتوكل يجعل الله تبارك وتعالى لكِ من كل ضيقٍ فرجًا، ومن كل همٍّ مخرجًا، فإذا أعيتكِ مشكلة أو ألمَّت بكِ ضائقة؛ فتوجه إلى الله تعالى وقل: {حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129].
درس في التوكل:
ولكِ في سيرة نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم عبرة وعظة، فالغار الصغير يضمه هو وصاحبه أبا بكر رضي الله عنه، فيقول للنبي صلى الله عليه وسلم: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فيكون رد النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما) [متفق عليه]، فيُصدِّق الله على هذا التوكل من فوق سبع سموات بأن { لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: ٤٠]، فهيهات للحزن أن يعرف طريقًا لقلبٍ توكَّل على الله حق التوكل.
فإذا العناية لاحظتـك عيونهــا نم فالحــوادث كلهــن أمــان
التوكل يدفع الهموم ويجلب السرور!
(فمتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله وطمع في فضله؛ اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم، وزالت عنه كثير من الأسقام البدنية والقلبية، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه) [الوسائل المفيدة للحياة السعيدة، السعدي، ص(14)].
التوكل طريق السعادة:
إن دين الإسلام دين وسطٍ واعتدال؛ فيحذرنا من التقصير في الأخذ بالأسباب بدعوى التوكل، ولذلك؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي ترك الناقة دون عقالها اعتمادًا على التوكل: (اعقلها وتوكل) [حديث صحيح] فقرن عليه الصلاة والسلام بين الأسباب [ربط الناقة]، وبين التوكل.
سبيل التوكل:
أكثر ما يقوي التوكل في القلب هو معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته: فمن عرف أن الله رحمن رحيم، عفو غفور، قوي عزيز، حكيم عليم، سميع بصير، غني حميد؛ فإن ذلك يدفعه دفعًا إلى أن يتوكل عليه؛ ولذلك نقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية قوله: (لا يستقيم التوكل إلا من أهل الإثبات) [مدارج السالكين، ابن القيم، (2/118)]، أي ممن قدروا الله حق قدره فأثبتوا له صفات الكمال والجمال.
الواجب العملي:
1. إذا واجهتكِ مشكلة، فأحسني التوكل على ربك، ثم خذي بأسباب حلها ما استطعت، واتركي النتائج على الله تعالى.
2. اكتبي في ورقة كبيرة حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله؛ لرزقكم كما يرزق الطير.....) علقيها أمامكِ في مكتبكِ، لتذكركِ دائمًا بحقيقة التوكل على الله.
3. قوِّ توكلكِ بتعظيم الله تعالى في قلبكِ، ولا تنسي قول ابن القيم رحمه الله: (سرُّ التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده).[الفوائد، ابن القيم، ص(87)].



ثانيًا: الرغبة المشتعلة
في يوم من الأيام ذهب شاب إلى حكيم صيني ليتعلم منه سر النجاح، فلما قابل الحكيم بادره بالسؤال، وقال: هل تستطيع أن تذكر لي ما هو سر النجاح؟ فرد عليه الحكيم الصيني بهدوء قائلًا: سر النجاح هو الدوافع، فسأله الشاب: ومن أين تأتي هذه الدوافع؟ فرد عليه الحكيم الصيني: من رغباتك المشتعلة.
فارتسمت على قسمات وجه الشاب علامة استفهام كبيرة، وازداد تعجبه واستغرابه، ولكنه قطع سلسلة التعجب تلك، وبادر الحكيم بسؤال آخر: وكيف تكون عندنا رغبات مشتعلة؟
وهنا استأذنه الحكيم لعدة دقائق، ثم عاد إليه ومعه وعاء كبير مملوء بالماء، ثم سأل الشاب: هل أنت متأكد أنك تريد معرفة مصدر الرغبات المشتعلة؟ فأجابه الشاب بلهفة: طبعًا، فطلب منه الحكيم أن يقترب من وعاء الماء وينظر فيه، وفجأة ضغط الحكيم بكلتا يديه على رأس الشاب، ووضعها داخل وعاء الماء!
مرت ثوانٍ ولم يتحرك الشاب، ثم بدأ يشعر بالاختناق شيئًا فشيئًا، وبدأت مقاومته تزداد، حتى نجح في تخليص نفسه، ولما أخرج رأسه من الماء، نظر إلى الحكيم، وشرارة الغضب تنبعث من عينيه، وقال: ماذا هذا الذي فعلته؟
فرد عليه الحكيم بهدوءٍ شديد: ماذا تعلمت من التجربة؟ فقال الشاب: لم أتعلم شيئًا، فبادره الحكيم قائلًا: لا يا بني، لقد تعلمت الكثير، ففي خلال الثواني الأولى أردت تخليص نفسك من الماء، ولكن دوافعك لم تكن كافية، ولما بدأت رغبتك في الاشتعال؛ بدأت في تخليص نفسك، ثم أضاف الحكيم الصيني: عندما تكون لديك الرغبة المشتعلة للنجاح، فلن يستطيع أحد إيقافك [المفاتيح العشرة للنجاح، د.إبراهيم الفقي، ص(28-29)، بتصرف].
احفظي شعلة الهمة:
لكي تحقق الفتاة أهدافها وأحلامها النبيلة، لا يكفي أن تتمتعي بالحماسة فقط لبعض الوقت، بل يجب عليكِ أن تحافظي على شعلة رغباتكِ وأهدافكِ متقدة دائمًا بداخلك؛ لكي تمدكِ بالإصرار على استكمال الطريق إلى نهايته، فمهما واجهتك المشاكل والعقبات، فلابد لتلك الرغبات المشتعلة أن تُذكِّي جذوة الحماسة والهمة، وهكذا يصبح لحياتكِ معنى، وإنما يأتي الإصرار بحفظ شعلة الحماس داخل قلبك، وَضَعْي نصب عينيك قول الإمام الجنيد رحمه الله حين قال: (عليكم بحفظ الهمة، فإن حفظ الهمة مقدمة الأشياء) [حلية الأولياء، أبو نعيم، (10/268)].
اقنعي نفسك بأهمية أهدافكِ:
وكأي شعلة في الحياة تحتاج إلى وقود؛ لكي يضمن للشعلة استمرارها، فهكذا شعلة الرغبة والحماسة، تحتاج إلى وقود، وها هو الوقود الأول الذي يذكي جذوة الحماسة في نفوسنا، ألا وهو وقود القناعة بأهمية تحقيق هذا الهدف، قناعة تجعلكِ تشعرين بأنكِ لا تستطيعي أن تعيشي بدون تحقيق هذا الهدف؛ وبالتالي فلا بديل عن إنجازه، مهما كانت العوائق والعقبات، ووقتها لن تعبئي بالجهد والمشقة في سبيل تحقيق الهدف.
ولكي توجد هذه القناعة الراسخة بالهدف، لابد أن يكون لديكِ أسبابٌ واضحةٌ وقويةٌ تدفعكِ دفعًا إلى العمل والإنجاز، والتغلب على أي عقبة في الطريق، ولذا؛ فأول وقود للرغبة المشتعلة هو تحديد الأسباب الدافعة لإنجاز هذا الهدف، ولذلك؛ أحضري كراسة خاصة بكِ، ودَوِّني ما تستطيعه من أسباب تدفعكِ لإنجاز هذا الهدف، اكتبي خمسة أسبابٍ على الأقل، وإذا حدث وشعرتِ بفتورٍ في همتك؛ راجعي هذه الأسباب مرة أخرى، وستجدي همتك قد ارتفعت من جديد.
اكتبي الفوائد التي ستجنيها من أهدافكِ:
وبعد أن حفرتِ في قلبكِ وعقلكِ تلك القناعة الراسخة بأهمية أهدافكِ، ها هو الوقود الثاني؛ فإن أردتِ أن تُشعِلي من رغبتكِ تجاه شيء ما؛ قومي بكتابة الفوائد والمتع التي ستحصلي عليها من جراء تحقيق هذا الهدف، وكتابة الخسائر والآلام التي ستناليها جراء عدم تحقيقه، اكتبي خمس فوائد وخمس خسائر على الأقل، وإذا شعرتِ بفتورٍ في همتك راجعي تلك الفوائد والخسائر مرة أخرى؛ وستجدي حماستك قد تجددت.
الواجب العملي:
1. قومي بكتابة الأسباب الدافعة وراء إنجاز هدفٍ من الأهداف الحالية التي تريدين تحقيقها، اكتبي خمسة على الأقل.
2. قومي بكتابة فوائد إنجاز هذا الهدف وخسائر عدم إنجازه، اكتبي خمسة على الأقل.
3. اجعلي أسمى أهدافكِ الوصول إلى رضى الله تعالى والفوز بالجنة والنجاة من النار، ولتكن جميع أهدافكِ الأخرى وسائل لتحقيق هذا الهدف الأسمى.
4. تذكري قول ابن القيم رحمه الله: (إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل، فإذا حاد المسافر عن الطريق، ونام الليل كله، فمتى يصل إلى مقصده؟!) [الفوائد، ابن القيم، ص(99-100)].
المصادر:
ـ الفوائد، ابن القيم.
ـ حلية الأولياء، أبو نعيم.
ـ الوسائل المفيدة للحياة السعيدة، السعدي.
ـ المفاتيح العشرة للنجاح، د.إبراهيم الفقي.
ـ مدراج السالكين، ابن القيم.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى