قـال تعـالى: مَا يَلْفِـظُ مِن قَـوْلٍ إِلا لَدَيْـهِ رَقِيـبٌ عَتِيـدٌ. صـدق الله العظيـم


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الداعية وادارة الذات.. نفس لهوها التعب

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الداعية وادارة الذات.. نفس لهوها التعب في الخميس سبتمبر 29, 2011 7:23 pm

ولد الشيوخ

avatar
Admin
الداعية وإدارة الذات ... نفس لهوها التعب (3)



في الأربعينيات من القرن الماضي، دار مخترع صغير اسمه تشيستر كارلسون بفكرته المبتكرة على عشرين شركة مختلفة، كان من بينها بعض كبريات الشركات في البلاد، ولكن كل هذه الشركات خذلته.

وفي عام 1947م، وبعد سبع سنوات طوال من الرفض، نجح تشيستر أخيرًا في الاتفاق مع شركة صغيرة في حي روتشيستر بمدينة نيويورك، وكانت هذه الشركة تسمى هالويد، واتفق معها تشيستر على شراء حق تصنيع عملية تصوير المستندات إلكتروستاتيكيًّا، والتي كان قد ابتكرها، وأصبحت شركة هالويد فيما بعد مؤسسة زيروكس(
[1][1]).

فلو خاف تشيستر من الفشل، ذاك العدو اللدود للنجاح، لما تمكن من النجاح أبدًا، فالفشل هو العقبة الكئود التي تعترض طريق الإيجابية.

وإن كانت تلك هي نفسية رجل يسعى في أمر من أمور الدنيا، رجل لا توقفه العقبات ولا ترهبه التحديات، فكيف بك ـ عزيزي الداعية ـ وأنت تسعى في سبيل الدعوة إلى الله؟!

حول الفشل إلى نجاح:

وقد يكون خوف الداعية من عدم قبول الناس لما يدعو إليه أحد أكثر العقبات المعيقة عن الوصول إلى تلك النفس التي تتلذذ بالتعب ولا ترضى بسواه متعة للحياة.

ولكن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يصف لنا طريق التعامل الصحيح مع الفشل، ففي يوم من الأيام، أرسل قائد جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رسولًا إلى كسرى يعرض عليه الإسلام أو الجزية أو الحرب، فماذا كان جواب كسرى على سعد رضي الله عنه؟ لقد حمَّل رسول المسلمين عمرو بن معديكرب مكتلًا فيه تراب، فقال: (خذوا هذا، فليس لكم عندي غيره)، فبسط عمرو بن معديكرب رداءه فأخذه وخرجوا، فقال له أصحابه: (أخذت ترابًا) (
[2][2]).

فكانت رؤية كثير من المسلمين أن مهمة عمرو فشلت، ولكن انظر كيف يحول سعد رضي الله عنه الفشل إلى نجاح؟ فلما قدم على سعد استبشر بذلك وقال: (قد ظفرنا والله بهم، ووطئنا أرضهم) (
[3][3])، يعني أن ذلك التراب فأل حسن بأنهم كما أخذوا شيئًا من التراب فسيمكلون التراب كله أي مدن وديار الفرس، فحوَّل ما ظنَّه الجميع فشلًا إلى نجاح باهر.

حتى تحول الرمال إلى ذهب:

وحتى تحول رمال الفشل إلى ذهب النجاح، فلابد من عصا سحرية لذلك، ولذا عليك بجملة أمور من أهمها ما يلي:

1.العصا الأولى: يقين جازم:

إنه ذلك اليقين الذي يعلمنا النبي صلي الله عليه وسلم إياه، حين يقول: (وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك) (
[4][4]).

2.العصا الثانية: استخارة واستشارة:

فإن استعصى عليك شيء، فاستشر غيرك، واستخر ربك، فما خاب من استخار ولا ندم من استشار.

3.العصا الثالثة: توكل على الله:

فإن الله عز وجل قادر على أن يحيل فشلك نجاحًا، فالنبي صلي الله عليه وسلم يبشرك بقوله: (لو أنكم كنتم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما ترزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا) (
[5][5]).

4.العصا الرابعة: لعلَّه خير:

ثق دائمًا أن ما بذلت من الأسباب، سيجازيك الله به، وأن ما قدر الله لك، هو الخير لا محالة، فالله عز وجل يقول: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسي أن تكرهوا شيئًًًا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) [البقرة: ٢١٦].

الوجه الآخر للعملة:

وحتى تتعامل مع الفشل بطريقة صحيحة فتعود أن تنظر إلى نصف الكوب الممتلئ، لتعرف أن الفشل هو الوجه الآخر لعملة النجاح، وهذا بالتحديد ما يعنيه كريسي ويتينج مقدم برنامج سجل النجاح، البرنامج الأشهر بين برامج الإذاعات الأمريكية، حين يقول: (إن الفشل هو السبيل الوحيد للنجاح، والمثل المعروف (وراء كل عظيم امرأة) ينبغي تعديله، بحيث يصبح وراء كل عظيمٍ سجلٌ طويلٌ من التجارب الفاشلة صنع له النجاح في النهاية)(
[6][6]).

فقد آن الأوان لكي تنظر إلى الفشل باعتباره مجرد حدثٍ عابر، لا ينبغي التوقف عنده إلا بما يكفي للتعلم، وأخذ الخبرة منه، وتذكر دائمًا الحكمة التي تقول: (الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك).

ابحث عنها.

وأعلى من نظرتنا للفشل أنه خطوة نحو النجاح، أن نبحث بين ركام الفشل عن تلك الرسالة الربانية التي أودعها الله في ذلك الحدث، والآن أخي المؤمن، هل بحثت عن الرسالة الربانية وراء هذه المشكلة، أو التحدي الذي أنت الآن بصدده؟

اسأل نفسك هذا السؤال: ما الذي يريده الله مني في هذا الموقف؟ ما الذي يريد أن يُعلِّمني إياه من وراء هذه المشكلة؟ وتأكد أخي المؤمن أنك إذا أجبت الإجابة الصحيحة؛ سيتغير الحال بإذن الله على الفور؛ لأنك بذلك تكون قد تلقيت الرسالة الربانية بنجاح.

النبي صلى الله عليه وسلم والرسالة الربانية:

وتأمل موقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف، يوم أن دعا أهلها فلم يستجيبوا، ولم يكتفوا بجرم التكذيب والإعراض، بل زادوا عليه بجرم السخرية والإيذاء، فأغروا به سفهاءهم وأطفالهم فجعلوا يقذفونه صلى الله عليه وسلم بالحجارة، وكأني ألمح النبي صلى الله عليه وسلم ودماء تنزف من قدمه، ودموع الحزن تملؤ مقلتيه على نفوس أفلتت منه إلى النار.

وفي خضم هذا المشهد الأليم العصيب يعلمنا صلى الله عليه وسلم كيف تبحث عن الرسالة الربانية، فيدعو قائلًا: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وهواني على الناس،أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري،إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي،غير أن عافيتك أوسع لي،أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك،لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله) [رواه الطبراني].

غير من نظرتك للفشل أو المشكلات:

فانظر أخي المؤمن إلى فريقين، كلاهما تَّعرض لفقد بصره، ولكن رد الفعل قد اختلف من فريق لآخر، فهذا الفريق الأول، يمثله الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، لما أصابه العمى طفق ينشد قائلًا:

إن يأخذ الله مـن عيني نورهــا ففـي لسـاني وقلبـي منهمـا نــور

قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارم كالسيف مسلول(
[7][7])

أما الفريق الثاني فيمثله الشاعر صالح بن عبد القدوس، والذي أنشد بعد أن ذهب بصره فقال:

على الدنيا الســلام فما لشيـخٍ ضرير العين في الدنيا نصيب

يمــوت المــرء وهـو يعـد حيًّا ويخلف ظنه الأمـل الكذوب

إذا ما مات بعضك فابك بعضًا فإن البعض من بعض قريـب(
[8][8])

نصيحة رائعة.

وقبل الختام، إليك هذه النصيحة الرائعة التي يصوغها لنا الشيخ عائض القرني في كتابه لا تحزن فيقول: (إذا داهمتك داهيةً فانظر في الجانب المشرق منها، وإذا ناولك أحدهم كوب ليمون، فأضف إليه حفنة من السكر، وإذا أهدي لك ثعبانًا، فخذ جلده الثمين واترك باقيه، وإذا لدغتك عقرب، فاعلم أنه مصلٌ واقٍ ومناعةٍ حصينةٍ ضد سم الحيات)(
[9][9]).

ماذا بعد الكلام؟

1.ابحث عن الرسالة الربانية وراء أي مشكلة تواجهك.

2.اصنع ملفًا للدروس المستفادة والخبرات المتكونة من تحديات الحياة.

3.امحُ من ذاكرتك كلمة الفرار من التحديات خشية الفشل.

4.صاحب الناجحين المتميزين، وتعلم من صفاتهم، ولا تجعل من حولك من يثبط من همتك أو يضعف من عزيمتك.

أهم المراجع:

1.النجاح للمبتدئين، زيج زيجلار

2.البدء والتاريخ، ابن المطهر

3.تاريخ اليعقوبي، اليعقوبي

4.حتى لا تفشل، أحمد سالم بادويلان.

5.أسد الغابة، ابن الأثير.

6.ربيع الأبرار، الزمخشري.

7.لا تحزن، د.عائض القرني.

http://www.islammemo.cc/fan-el-edara/Edara-Daawa/2010/05/08/99630.html

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى